عمر بن محمد ابن فهد

54

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

أم بنى زهرة من سرّكم * في غابر الدهر وغمر النّدىّ واحدة منكم فهاتوا لها * فيمن مضى للناس ومن بقي واحدة من خيركم مثلها * جنينها مثل النبي التّقىّ « 1 » وبشّرت ثويبة الأسلميّة مولاها أبا لهب بن عبد المطلب بولادة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأعتقها حين بشّرته بميلاده صلى اللّه تعالى عليه وسلم ؛ فأثابه اللّه على ذلك بأن يسقى في كل ليلة اثنين في مثل نقرة الإبهام . وفي ليلة مولد النبىّ / صلى اللّه تعالى عليه وسلم نكّست الأصنام كلها ، وأما اللّات والعزّى فإنهما أخرجا من خزائنهما وهما يقولان : ويح قريش جاءهم الأمين ، جاءهم الصديق ، لا تعلم قريش ما ذا أصابها . وأما البيت فأيّاما سمعوا من جوفه صوتا وهو يقول : الآن يردّ علىّ نوري ، الآن يجيئني زوّارى ، الآن أطهّر من أنجاس الجاهلية ؛ أيتها العزّى هلكت . ولم تسكن زلزلة البيت ثلاثة أيام . وهذا أول علامة رأت قريش من مولد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم . وكان بمكة يهودىّ قد سكنها يتّجر بها ، فلما كانت الليلة التي ولد ، فيها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، قال حين أصبح في مجلس من مجالس قريش : يا معشر قريش هل فيكم من مولود ولد هذه الليلة ؟ قال القوم : واللّه لا نعلمه . قال : اللّه أكبر أما إذا أخطأكم

--> ( 1 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 96 ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 427 - مع اختلاف في بعض الألفاظ .